مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
112
رجالات التقريب
لهدايته ، وما وصف الذين يعمرون مساجد الله بأنهم لايخشون الا الله ، الا ليقيم الحجة على ضعفاء الايمان ويعزلهم عن هذه المرتبة وصدق الله وصدق رسوله الذي وصف القرآن بأنه ( لا تنقضي عجائبه ) ! فوالله لكأن هذه الجملة « لم يخش الا الله » من هذه الآية بهذا الأسلوب المقيد للحصر بأبلغ صورة نزلت اليوم ، وهاجة بأنوار الرسالة ، مطولة بانداء الوحي ، لتكون حجتنا القاطعة على هذا النمط من عمار المساجد الذين يخشون المخلوق ولا يخشون الله . مقاومة الاستعمار الابتعاد عن روح المبادئ الاسلامية وهجر القرآن الكريم أدى إلى هبوط المستوى الفكري الاسلامي في المجتمع ، ونفوذ الافكار المنحرفة التي هيأت الظروف للغزوالثقافي ، ومن ثم العسكري ضد الوطن الاسلامي وتمزيق الأمة الواحدة إلى شعوب وقوميات متناحرة ، ومتنافرة ، لا يقبل بعضها بعضا ، كل يجرّ النار إلى قرصه ويبحث عن مصالحه في ظل قيادات مأجورة ، بعيدة كل البعد عن مصالح أمتنا ، مسلطة على رقاب ضعفاء شعوبها ، وممتنة لاسيادها ، التي نصبوها وألقوا زمام قيادة الشعوب المشتتة بأيديهم لتبقى على ماهوالحال اواشد فرقة . كان ولابد للدخول إلى أراضي الآخرين بحاجة إلى شعارات براقة مسكتة لعامة ا لناس ، ومغرية للنفوس الضعيفة والإرادات المهزومة ، فحملوا شعار الاستعمار كما حمل خلفهم شعار الديمقراطية والدفاع عن حقوق الانسان وبسط العدل والحرية فكلاهما لايحملان سوى الخراب والنهب ، والدمار ، والقتل والسجن والعبودية ، والارهاب ، ومصادرة الأوطان ، والأموال ، والثروات واستعباد العقول والأجساد ، ثمرة الاستعمار هوكل ما نشاهده اليوم في العالم الاسلامي خاصة ، من تخلف علمي وتكنولوجي ، وكبت الحريات ، وعدم احترام إرادة الشعوب ، وتهميش النخب الفكرية اوابعادها من أوطانها ليكون جهدها لصالح المستعمرين القدامى والجدد ، وتغيير مناهج التدريس في المدارس ، والمطالبة بالتغيير أكثر إلى حد عدم قراءة بعض آيات القرآن الكريم المعارضة لمصالح اليهود والقوى الاستكبارية الغاصبة المتغطرسة ، وتقديم مناهج دراسية جديدة ، تستهدف التطبيع والمساومة والتبعية لقوى الاحتلال الغاصبة ، واعتبارها ملائكة الرحمة النازلة من اجل مصالح أبناء الأمة الاسلامية . فإذا كان الامام الخميني ( رحمه الله ) قد وصف الاستعمار الأميركي بالشيطان الأكبر في عالمنا المعاصر ، فان الامام البشير أيضا ، قد وصف الاستعمار الغازي لبلاد الأحرار الجزائرية ، بهذاالوصف سابقا في احدى خطبه قائلًا : « يا معشر الجزائريين : ان الاستعمار كالشيطان الذي قال فيه نبينا ( ص ) : ان الشيطان قد يئس